السيد علي الطباطبائي

228

رياض المسائل

من المتأخّرين ، وادّعى الثالث تواتر الأخبار بتحريم استعماله ( 1 ) . وهي الحجّة المنجبرة بالشهرة العظيمة ; مضافاً إلى الخبرين المانعين عن استعماله في الجملة : في أحدهما : إنّا نعمل شعر الخنزير فربّما نسي الرجل فصلّى وفي يده شئ منه ، فقال : لا ينبغي له أن يصلّي فيه وفي يده شئ منه ، وقال : خذوه فاغسلوه فما له دسم فلا تعملوا به ، وما لم يكن له دسم فاعملوا به واغسلوا أيديكم منه ( 2 ) . وفي الثاني : عن شعر الخنزير يعمل به ، قال : خذ منه فاغسله بالماء حتّى يذهب ثلث الماء ويبقى ثلثاه ثمّ اجعله في فخارة ليلة باردة ، فان جمد فلا تعمل به ، وإن لم يجمد ليس عليه دسم فاعمل به واغسل يدك إذا مسسته عند كلّ صلاة ( 3 ) . وحيث ثبت منهما المنع في الجملة ثبت المنع مطلقاً ، إلاّ عند الضرورة ، لعدم القائل بالفرق بين الطائفة ، إذ كلّ من قال بالمنع عن استعماله قال به كذلك إلاّ في الضرورة ، وكلّ من قال بجوازه قال به مطلقاً من دون استثناء صورة أصلا ، إمّا بناءً على عدم نجاسته كما عليه المرتضى ( 4 ) أو بناءً على عدم دليل على المنع عن الاستعمال أصلا كما عليه الفاضل في المختلف ( 5 ) . والقول بالمنع في صورة الدسم خاصّة كما هي مورد الخبرين والجواز في غيرها مطلقاً ولو اختياراً لم يوجد به قائل أصلا . وصورة الجواز في الخبرين وإن كانت مطلقة يعمّ حالتي الاختيار

--> ( 1 ) السرائر 3 : 114 . ( 2 ) الوسائل 12 : 168 ، الباب 58 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 ، 2 . ( 3 ) الوسائل 12 : 168 ، الباب 58 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 ، 2 . ( 4 ) مسائل الناصريات : 100 ، المسألة 19 . ( 5 ) المختلف 8 : 323 .